السيد محمد الصدر

202

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وليس الله سبحانه . ولو كان الراقم بأعمال العباد هو الله للزم الجبر ؛ لأنَّ ( مرقوم ) اسم مفعولٍ ، وفيه فاعلٌ مستترٌ معنىً ، فإن كان ذلك الفاعل هو أعمال الكفّار فهم الراقمون تكويناً باختيارهم ، والقضيّة بهذا المعنى مجازيّة ، ولو كان المراد بسجّين جهنّم والمراد بالكتاب قضاء الله ، فالراقم هو الله سبحانه لا الكفّار . ثُمَّ إنَّ الكتاب ليس هو الكتاب التكويني في الدنيا ، وإنَّما هو كتاب تسجيل الأعمال من حسناتٍ وسيّئاتٍ عند الملائكة ، ( كتاب مرقوم ) أي : ذلك الكتاب الذي كُتبت فيه أعمال الكفّار والفجّار ، فالراقم هو الملائكة ؛ لأنَّ الكرام الكاتبين هم الذين كتبوه ورقّموه ، ويُعرض على الفجّار والكفّار يوم القيامة . فإن قلت : إن كان الضمير يعود إلى ( كتاب ) ، فلا يحتاج إلى تكرار كلمة ( كتاب ) ، بل يكفي أن يقول : ( هو مرقومٌ ) . قلنا : هذا للبعد اللفظي بينها بحيث اقتضت الضرورة تكرار الكتاب . مع الالتفات إلى أنَّه ليس تكراراً ؛ فإنَّ كِتَابٌ مَرْقُومٌ معنى كلّي مصداقه كِتَابَ الفُجَّارِ . وعليه فليس المقصود من كلا لفظي الكتاب معنىً واحداً ليلزم التكرار . وأمّا ما هو مرتبطٌ بمعنى مادّة ( مرقوم ) فأقول : مرقوم بمعنى ( مكتوب ) ، أي : كتاب مرقّم . ومادّة الرقم وردت في موردين : أحدهما : في سورة الكهف ، الذي هو الرقيم الوارد في قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً « 1 » ، والثاني في سورة المطفّفين ، الذي هو محلّ

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 9 .